الشيخ حسن المصطفوي

301

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

جعلته أبعاضا ، نحو جزّأته . والبعوض بنى لفظه من بعض ، وذلك لصغر جسمها بالإضافة إلى سائر الحيوانات . مصبا ( 1 ) - بعض من الشيء : طائفة منه ، وبعضهم يقول جزء منه ، فيجوز أن يكون البعض جزءا أعظم من الباقي ، كالثمانية تكون جزءا من العشرة . قال ثعلب . أجمع أهل النحو على أنّ البعض شيء من شيء أو من أشياء ، وهذا يتناول ما فوق النصف كالثمانية من العشرة . قال الأزهرىّ : وأجاز النّحويّون إدخال الألف والَّلام على بعض وكلّ ، إلَّا الأصمعي فانّه امتنع من ذلك . والتحقيق أنّ البعض ينسب ويضاف إلى الكلّ ، سواء كان هذا الكل كلَّيّا في نفسه - * ( إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) * ، أو في ضمن المجموع - * ( أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ) * ، أو في ضمن التمام والمركَّب - * ( يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) * . وسواء كان مادّيا - * ( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) * ، أو معنويّا - * ( بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ ) * . والحاصل أنّ البعض يستعمل في الكَّميّات لا فىّ الكيفيّات . والفرق بينه وبين الجزء والفرد : أنّ البعض ينسب ويضاف دائما إلى الكلّ ، ولا يصحّ إطلاقه إلَّا بعد تحقّق الكلّ . وهذا بخلاف الجزء فيصحّ إطلاقه على جزء لوحظ أن يكون جزءا وله صلاحيّة الجزئيّة مطلقا ، أي قبل التركَّب أو بعده . والفرد ما كان ملحوظا مستقلَّا في مقابل المجموع . وأمّا دخول الألف واللام على البعض : فلا اشكال فيه إذا أريد منه الجنس والمفهوم من حيث هو ، أو تكون الَّلام عوضا عن المضاف اليه . * ( وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً ) * - 3 / 64 . التنوين للتعويض عن المضاف اليه . * ( أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ) * - 2 / 26 .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .